الأحد، 27 يونيو 2021

فضائل أبي بكر الصديق رضى الله عنه

 فضائل أبي بكر الصديق رضى الله عنه

وأفضلُ الصَّحابة الخلفاءُ الأربعة، ثم بقيَّة العشرة المبشَّرين بالجنة؛ عنِ ابنِ عمرَ قالَ كنَّا نتحدَّثُ علَى عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّ خيرَ هذِهِ الأمَّةِ بعدَ نبيِّها أبو بَكرٍ ثمَّ عمرُ ثمَّ عثمانُ فيبلغُ ذلِكَ النَّبيَّ فلا ينْكرُه، وقال - صلى الله عليه وسلم: «اقتَدوا باللَّذَيْنِ مِن بعدي: أبي بكر وعمر» (سنن الترمذي [3662]). عبادَ الله: أجمع المسلمون على أنَّ الصحابة رأسُ الأولياء، وصفوة الأتقياء، قدوةُ المؤمنين، وأسوة المسلمين، وخير عبادِ الله بعدَ الأنبياء والمرسلين، روى أحمد عن عبدالله بن مسعود: "إنَّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمَّد صلى الله عليه وسلم خيرَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعدَ قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وزراءَ نبيِّه، يقاتلون على دينه". وأفضلُ الصَّحابة الخلفاءُ الأربعة، ثم بقيَّة العشرة المبشَّرين بالجنة؛ عنِ ابنِ عمرَ قالَ كنَّا نتحدَّثُ علَى عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّ خيرَ هذِهِ الأمَّةِ بعدَ نبيِّها أبو بَكرٍ ثمَّ عمرُ ثمَّ عثمانُ فيبلغُ ذلِكَ النَّبيَّ فلا ينْكرُه، وقال - صلى الله عليه وسلم: «اقتَدوا باللَّذَيْنِ مِن بعدي: أبي بكر وعمر» (سنن الترمذي [3662]). وحديثنا اليوم عن رجل لا كالرجال، وفذٍّ لا كالأفذاذ، يكفيه أنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عثمان بن عامر، أبو بكر الصديق، وكان يُلقَّب بعتيق الله، ثم لُقب بالصدِّيق. رجل عظيم القدر، رفيع الشأن، شديد الحياء، كثير الورع، حازم، رحيم، تاجر، كريم، شريف، غني بماله وجاهه وأخلاقه، لم يشرب الخمر قط؛ لأنه سليم الفطرة، سليم العقل، ولم يعبد صنمًا قط؛ بل يكثر التبرم منها، ولم يُؤثَر عنه كذبة قط، نصر الرسولَ يوم خذله الناس، وآمن به يوم كفر به الناس، وصدَّقه يوم كذَّبه الناس، أثنى عليه جل وعلا في كتابه فقال: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]. شهِد له ربُّ العالمين بالصُّحبة، وبشَّره بالسَّكينة، وحلاَّه بثاني اثنين؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "مَن يكون أفضل ثاني اثنين الله ثالثهما؟!"، وقال عليه الصلاة والسلام: «ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر»، فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال: "هل أنا ومالي إلاَّ لك يا رسول الله؟!" (صحيح ابن حبان [6858]). وهو أول مَن أسلم من الرجال، وهو أول مَن يدخل الجنة بعد الأنبياء، ويُدعَى من أبواب الجنة كلها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه دائمًا، ويقول: «جئتُ أنا وأبو بكر وعمر»، ويقول: «لو كنتُ متخِذًا من أُمَّتِي خَلِيلًا ، لاتخذْتُ أبا بكرٍ ، ولكن أَخِي وصاحِبي» (صحيح البخاري [3656]). وأنزل الله في فضائل أبي بكر رضي الله عنه آياتٍ من القرآن، منها قول الله عز وجل: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور: 22]. لا خلافَ أنَّ ذلك في أبي بكر رضي الله عنه فنعته بالفضلِ رضوان الله عليه. دعي إلى الإسلام، فما كبا ولا نبا، وسماه النبي "الصدِّيق". ليس في الصحابة مَن أسلم أبوه وأمُّه، وأولاده وأولاد أولاده، وأدركوا النبي صلى الله عليه وسلم سواه؛ قال شيخ الإسلام: "فهم أهل بيت إيمان، ليس فيهم منافق، ولا يعرف هذا لغير بيت أبي بكر، وكان يقال: للإيمان بيوت، وللنفاق بيوت، وبيت أبي بكر من بيوت الإيمان". ومن هذا البيت العامر بالإيمان خرجت عائشة بنت الصديق رضي الله عنها وفيه ترعرعت على يد والدها، فقد كان صوَّامًا قوامًا، وإذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، في يوم واحد تبع جنازة، وأطعم مسكينًا، وعاد مريضًا، وهو أول مَن أوذي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنما تعرض سفهاءُ قريش للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت وآذَوْه، فلم يطق أبو بكر رضي الله عنه ذلك، ودخل يدفع عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم يضربون أبا بكر، حتى ضربه عتبة بن ربيعة بنعلين مخصوفتين على وجهه، حتى ما يُعرَف أنفُ أبي بكر من وجهه؛ من كثرة الدم، وحلَف بنو تيم -قوم أبي بكر- إن مات ليقتلُنَّ به عتبة بن ربيعة، فلما أفاق أبو بكر وكان مغشيًّا عليه، فحمله أهله إلى البيت كان أول ما قال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وأبى أن يأكل أو يشرب، حتى يحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -ليطمئن عليه. أعتق عشرين من الصحابة من ربقة العبودية، الذين كانوا يعذَّبون بأشد أنواع العذاب وأقساه، وأنفق في ذلك أربعين ألف دينار؛ قال له صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إن بلالاً يعذَّب في الله»، فعرف أبو بكر الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف إلى منزله، فأخذ رطلاً من ذهب، فاشتراه فأعتقه، ولرأفته رضي الله عنه كان يُسمى "الأوَّاه". وفي الهجرة، تقول عائشة رضي الله عنها: "بينما نحن جلوس يومًا في حرِّ الظهيرة، وإذ برسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها أبدًا، فيقول أبو بكر: فداء له أبي وأمي، ما جاء إلا لأمر، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على سرير أبي بكر، وقال: «أخرِجْ مَن عندك يا أبا بكر»، قال: إنما هم أهلُك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: «فإن الله قد أذِنَ لي في الهجرة»، قال أبو بكر وهو يبكي من الفرح: الصحبةَ يا رسول الله، قال: «الصحبة يا أبا بكر»، قالت عائشة: فوالله، ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبي يومئذٍ يبكي من الفرح"؛ أخرجه البخاري. وفي جبل أجرد، في غارٍ قفرٍ مخوف، فبلغ الروعُ صاحبَه، فقال: يا رسول الله، والله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو واثق بربه: «يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما؟!»، ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينًا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينًا خلفه، وحينًا عن يمينه، وحينًا عن شماله. ولما هاجر مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كلَّه في سبيل الله. وحين مرض النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يُصلي بالناس؛ ولذا قال عمر رضي الله عنه: "أفلا نرضى لدنيانا مَن رضيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لديننا؟!". وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناسَ، وقال: «إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبدُ ما عند الله»، قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أنْ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خُيِّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلَمَنا"؛ البخاري ومسلم. وحينما تمَّت له البيعة بإجماع من المهاجرين والأنصار، وقف خطيبًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أخْذ البيعة، قال: "أيها الناس، إني قد وُلِّيتُ عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصِّدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌّ عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يَدَع قومٌ الجهادَ في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذُّل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمَّهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم". ووقف للرِّدة التي وقعت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم موقفًا لا هوادة فيه ولا ليونة، وقال كلمته المشهورة: "والله لأقاتلن مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله، لقاتلتُهم على منعها". وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام، وفتوحات العراق، وفي عهده جُمع القرآن. مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهمًا ولا دينارًا؛ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 23]. الخطبة الثانية كان أبو بكر رضي الله عنه ورعًا زاهدًا في الدنيا، وكان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال:كنتُ تكهَّنت لإنسان في الجاهلية وما أُحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه؛ رواه البخاري. وروى مالك في "الموطأ": أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مَهْ، غفر الله لك! فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد. ورأى طيرًا واقعًا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، والله لوددتُ أني كنت مثلك تقع على الشجرة، وتأكل من الثمر، ثم تطير، وليس عليك حساب ولا عذاب، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق، مر عليَّ جمل فأخذني، فأدخلني فاه فلاكني، ثم ازدردني، ثم أخرجني بعرًا، ولم أكن بشرًا. فرضي الله عنه وأرضاه، وجمعنا به في دار كرامته. أعلم بأنني لم أوفِّ أبا بكر حقَّه، فقد أتعب مَن بعده، حتى من ترجموا له، فكيف بمن يقتطف مقتطفات من سيرته؟ عباد الله: إن سيرة الصحابة والاقتداء بهم نهجٌ غفل عنه البعض، وطواه النسيان عند آخرين، ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم، وتقرب إلى الله بذلك، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحبَّ»؛ رواه مسلم. وقد ذكر ابن الجوزي: "أن السلف كانوا يُعلِّمون أولادهم حب أبي بكر وعمر، كما يعلمونهم السور من القرآن". فلازِمِ الصدقَ، وأنفِقِ ابتغاء وجه الله، وأحسِن إلى الخلق، واصبر على الأذى، واقتصر على الكسب الحلال، وتعفف عما في أيدى الناس، وازهد في الحياة.
محمد أبو عجيلة أحمد عبد الله

فضائل الصحابة رضي الله عنهم

 

فضائل الصحابة رضي الله عنهم

د. نايف بن أحمد الحمد

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : " فإن أولى ما نظر فيه الطالب ، وعني به العالم بعد كتاب الله -عز وجل- سنن رسوله -صلى لله عليه وآله وسلم- فهي المبيِّنة لمراد الله -عز وجل- من مجملات كتابه ، والدالة على حدوده ، والمفسرة له ، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله مَن اتبعها اهتدى ،ومن سُلبها ضل وغوى وولاه الله ما تولى ، ومِن أَوكد آلات السنن المعينة عليها ، والمؤدية إلى حفظها معرفة الذين نقلوها عن نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الناس كافة ، وحفظوها عليه ،وبلغوها عنه ، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى أكمل بما نقلوه الدين ، وثبت بهم حجة الله -تعالى -على المسلمين فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم ، وثناء رسوله -عليه السلام- ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منه قال الله تعالى ذكره ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود)( الفتح: 29) " [1]
" والصحابة أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه " . كما قاله ابن مسعود _رضي الله عنه_ [2] . "فحبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة "[3]
وهم صفوة خلق الله تعالى بعد النبيين -عليهم الصلاة والسلام- فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ في قول الله عز وجل ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) (النمل:59) قال : أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- [4].
وقال سفيان في قوله عز وجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ)(الرعد: 28) قال : هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- .[5]
وعن وهب بن منبه -رحمه الله -في قوله تعالى ( بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (عبس:16) قال هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-[6].
وقال قتادة في قوله تعالى ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه)(البقرة:121) هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه [7].
وقال ابن مسعود _رضي الله عنه_ " إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابهِ خيرَ قلوبِ العبادِ فجعلهم وزراءَ نبيهِ يُقاتِلون على دينه " [8] والصحابي هنا هو مَن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ، ومات على ذلك . فقد جاء في حديث قيلة العنبرية -رضي الله عنها- : خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [9] .
وقد ورد في فضلهم آيات وأحاديث كثيرة منها : قوله تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)
وقال تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18)
وقال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح : 29)
وفي آيات عديدة ذكرهم الله تعالى وترضى عنهم .
ومما جاء في السنة :

عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) [10] " وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة ، وضيق الحال بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته -صلى الله عليه وسلم- ، وحمايته ، وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم ، وقد قال تعالى ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً )(الحديد:10) وهذا كله مع ما كان فيهم في أنفسهم من الشفقة ، والتودد ، والخشوع ، والتواضع ، والإيثار ، والجهاد في الله حق جهاده ، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ، ولا ينال درجتها بشيء ، والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ا.هـ [11]
وقال البيضاوي _رحمه الله تعالى_ : " معنى الحديث لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصيفه ، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص ، وصدق النية ) ا.هـ [12] " مع ما كانوا من القلة ، وكثرة الحاجة والضرورة " [13] وقيل " السبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام ، وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين ، وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها " ا.هـ [14] .
ومما جاء في فضلهم -رضي الله عنهم- حديث ابن مسعود _رضي الله عنه_ عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) [15] " وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ، وصدقوه حين كذبه الناس ، وعزروه ، ونصروه ، وآووه ، وواسوه بأموالهم وأنفسهم ، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام " ا.هـ [16] .
ومما جاء في فضلهم ما رواه أبو بردة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) [17]" وهو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة من طمس السنن وظهور البدع وفشو الفجور في أقطار الأرض " [18] .
وها هو أمير المؤمنين علي _رضي الله عنه_ يصف حال الصحابة فعن أبي راكة قال : صليت خلف علي صلاة الفجر فلما سلم انفلت عن يمينه ثم مكث كأن عليه الكآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال : لقد رأيت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فما أرى اليوم شيئا يشبههم كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم .[19]
الوعيد الشديد فيمن آذى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

عن عبد الله بن مغفل المزني _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ) [20] قال المناوي _رحمه الله تعالى_ " ( الله الله في حق أصحابي ) أي اتقوا الله فيهم ، ولا تلمزوهم بسوء ، أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم وتوقيرهم ، وكرره إيذانا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص ( لا تتخذوهم غرضا ) هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام هو تشبيه بليغ ( بعدي ) أي بعد وفاتي " ا.هـ ( [21] .
وعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مَن سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) [22] .
موقف السلف الصالح من الصحابة الكرام

لقد عرف السلف الصالح فضل الصحابة الكرام وبيَّنوا ذلك وردوا على كل من أراد انتقاصهم _رضي الله عنهم_ قال ابن عمر _رضي الله عنهما_ " لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمره " [23].
وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك وسأله أمعاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز فقال " لتراب في منخري معاوية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز " [24].
وجاء رجل إلى الإمام أبي زرعة الرازي -رحمه الله- فقال : يا أبا زرعة أنا أبغض معاوية . قال : لِمَ ؟ قال : لأنه قاتَل عليا . فقال أبو زرعة : إن ربَّ معاوية ربٌّ رحيم وخصمَ معاوية خصمٌ كريم فما دخولك أنت بينهما _رضي الله عنهم_ أجمعين [25] .
وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- " إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسوء فاتهمه على الإسلام " [26] وقال –رحمه الله تعالى- " لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فان تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع " [27]
وقال بشر بن الحارث _رحمه الله تعالى_ " مَن شتم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين " [28] . ولعل كثيرا من الكتاب ممن في قلوبهم مرض الذين ينتقصون أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم – في الصحف وغيرها يرون أن الوقت لم يحن بعد لانتقاص القرآن والسنة فرأوا أن تقليل شأن الصحابة الكرام عند الناس هو من أخصر الطرق لرد الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة _رحمه الله تعالى_ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة " ا.هـ [29] .
وقال السرخسي _رحمه الله تعالى_ " فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب " ا.هـ [30] .
وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك _رحمه الله تعالى_ لمن انتقص الصحابة " علمتَ أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى -عليه السلام- وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى -عليه السلام- فما بالك ياجاهل سببت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟ وقد علمتُ من أين أوتيتَ لم يشغلك ذنبك أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك ، ولقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين ؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ، ولرجوت لهم أرحم الراحمين ، ولكنك من المسيئين فمن ثَمَّ عبت الشهداء والصالحين ، أيها العائب لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- لو نمتَ ليلك ، وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك ، وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فويحك لا قيام ليل ، ولا صوم نهار ، وأنت تتناول الأخيار فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى .. وبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين ، وشر الخلف خلف شتم السلف لواحد من السلف خير من ألف من الخلف " ا.هـ [31] .
وقال ابن الصلاح _رحمه الله تعالى_ " إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة , ومَن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتد بهم في الإجماع " ا.هـ ( [32] .
ذكر فضلهم في كتب العقائد رفعا لشأنهم وعلوا لمنزلتهم :

قال الطحاوي _رحمه الله تعالى_ " ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان " ا.ه[33].
وذكر الحميدي _رحمه الله تعالى_ أن من السنة " الترحم على أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كلهم فإن الله عز وجل قال ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ )(الحشر:10) فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم ، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحدا منهم فليس على السنة وليس له في الفيء حق ، أخبرنا غير واحد عن مالك بن أنس " ا.ه[34]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ " ويمسكون عما شجر من الصحابة ، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب ، ومنها ما قد زيد فيه ، ونقص ، وغُيِّرَ عن وجهه ، والصحيح منه هم فيه معذورون ؛ إما مجتهدون مصيبون ، وإما مجتهدون مخطئون ... ، ولهم من السوابق ، والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم ... ثم القَدْر الذي يُنكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ، ومحاسنهم من الإيمان بالله ، ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة ، والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم ، وأكرمها على الله " ا.هـ [35]
وفي الختام لا نقول إلا كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين واحشرنا وإياهم في زمرة سيد المرسلين والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 


 

الأربعاء، 23 يونيو 2021

لم تكن الدنيا ابدا لنا

 

لم تكن الدنيا ابدا لنا

لم تكن الدنيا ابدا لنا بل الآخره        لجهلنا لعبت بنا بل وساخره

مهما طالت اعمارنا فهى قاصره        تزيد اغرائنا فبئست الخاسره

نروم الغوص قى مُتَعِها الباسره        إنه من يأمل بها ترديه الفاقره

كم عزت أنفسٍ بجاهها متعسره         لكنها زلت واستذلت قبل الآجله 

يتباهى الفتى تيها والقبور زاخره       ينسى انها ملءا باجداس ناخره

كم ظنوا بانفسهم سطوة وقدره          كهشيم المحتظر نهايتهم غابره

اين فرعون وهاتيكم الاكاسره           غرتهم الدنيا كما غرت الفاجره

احذر تقاذُف الدنيا امواجها هادره       وتَحَوَط حتى تنجو من الهاجره

نحن اتباع الحبيب ابناء الآخره          اللهم شوقا لعيادته فى بيته حرما

او تمتعنا رؤياه فى الاحلام الساهره     بلغه ربى سلاما حتى نلقاه بالسادره

ش / على عبدالله آل العتامنة     

الاثنين، 21 يونيو 2021

 الإمام الشافعي

عفّـوا تعفُّ نسـاؤكم في المحرم   وتجنَّبـوا ما لا يليـق بمسلم

إن الزِّنا ديْـن فإن أقرضته         كان الوفا من أهل بيْتك فاعلم

إذا ردت أن تحيا سليماً من       الردى ودينك موفور وعرضك صينّ

لسانك لا تذكر به عورة امرئ   فكلك عورات وللناس ألسن

وعيناك إن أبدت إليك معايباً     فدعها وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وسامح من    إعتدى ودافع ولكن بالتي هي أحسن

ولا تري للأعـادي قط ذلاً        فإن شماتة الأعداء بلاء

ولا ترجو السماحة من بخيل    فما فى النار للظمان ماء

ورزقك ليس ينقصه التأني      وليس يزيد فى الرزق العناء

ولا حزن يدوم ولا سرور       ولا بؤس عليك ولا رخاء

وأرض الله واسعة ولكن        إذا نزل القضاء ضاق الفضاء

دع الأيام تغدر كل حيـن         فما يغنى عن الموت الدواء

الأحد، 20 يونيو 2021

علم على شعاب مكة

 علم على شعاب مكة

علم على شعاب مكة عند الغروب تحلت دورها بالزخارف والقشيب
لما بدى قبل الحمل نور محمد فى ظهر والده للمعانيات تطيب
فغدى للزواج مطلب كل حرة وكيف لا وهو الحسيب النسيب
لكن القدير يتخير مكان نطفته اطيب الارحام ذى اصل حسيب
تطيبت الدار حينما تغشاها حمل اشرف الخلق ذا الهَدْىِ الوصيب
مر الحمل لطيف بغير ذى الم كأنما تخيرته بالقصد المصيب
بشرت ثويبة بمولد خير الورى فاعتقها ابو لهب الجاحد الكذوب
فكانت علامة على تحرير العبيد علا التوحيد فقصور بصرى سجود
خضعت نار كسرى للواحد المعبود تباركت حليمة ودارها بمقدم الوليد
فاض حليبها نهر خيرات صبوب وهذه عجفاؤها تندت بفيض حليب
غاصت اقدام المؤمل بالنوق فى اثره علامة ان انضاد الشرك الى القليب
خلِّى عنَّا لك سوارى كسرى وهوب فادرك سراقة ان الله مانع الحبيب
تطيبت يثرب بمقدم احمد طيبة طلع البدر عليها فالثنيات ضياء
فاض اريج على الكون إرواء هجر مكة وهؤلاء الاهل الكئيب
دولة الاسلام علم على التوحيد بطيبة دينا ودنيا والحكم الرشيد
كيف لا وهى والله يصون الوليد ما فتئ يدعو لرب البرية بالتوحيد
عانى فى حبه ما لاقى بالزمن الكؤود صتوا عليه وسلموا واوفوه التمجيد
ش/على عبدالله آل العتامنة

الأربعاء، 16 يونيو 2021

شكوى الرسول لله

 

شكوى الرسول لله

إلهي أشكو إليك ضعف قوتى       وهوانى على اهلى وعترتى

ان لم يكن علىَّ غضب فلا ابالى    انك تعلم رهتى وقلة حيلتى        

غير ان عافيتك اوسع لحالتى       أعوذ بنور وجهك مبدد ظلمتى

وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة    أن تنزل بي غضبك أو السخطة

لك الهى العتبى المرضيات         كلمات دعا بها رسول الرحمات

بمعانيها او قريب هاته الكلمات    صلى عليه الله وحباه بالتسليمات

يشكو ظلم طائف وبلاد منكرات    فأتاه ملك الجبال بالبشريات

إن شئت اطبقت الاخشبين الشا    مخات فلم يرض بهذى المهلكات

عسى يخرج من اصلابهم موحد   ين اله الكون منزل الخيرات

مهما قاسى من ويلات لا يكل       لا يرجو حقه الا حق الذات

متسامح ومترفعا عن الزلات       هو الشفيع لكل حائزى الآثمات

صلاة على سيد الخلق دائمة       وسلام مبارك تقيل من العثرات

متسامح فى حقه غير مفرط       فى حق القدير موجد الكائنات

هو صاحب الخُلُق العظيم بداهة   ما ينطق عن هوى او ذات

ادبه حكيم فولاه خُلُقا وخِلْقَة      فليجزه عن الدين خير الجزاءات

ش/على عبدالله آل العتامنة


الثلاثاء، 15 يونيو 2021

حياةُ ابن آدم خيالًا تمرُّ

 

إسماعيل صبري

حياةُ ابن آدم مهما تطولُ       خيالًا تمرُّ كلمحِ البصرْ

فيولد صبحًا، وظهرًا يَعُول     وعصرًا يُوَارَى فيمسي أَثَرْ

وما العيشُ إلا مَنَامٌ قصيرٌ     وما الدهرُ للناس إلا سِيَرْ

فَتَقْوَى الْإِلٓه وَصُنْع الجميل    لَأَقْوَم زادٍ قبيل السفر

وأمر العلي لا مردٌّ له         ومن دونه لا يفيد الحَذَر

ليجرِ القضاء بأحكامه        ومن يستطعُ عِنَادَ القَدَر؟

دَهَتْنِي الليالي بأرزائها       فلازم جفني الْبُكَا والسهر

خدمت المعارف عهدًا طو    يلا أمينًا وَفِيًّا حميدَ الذكر

مُجِدًّا نشيطًا سليمَ الْقُوَى     حَلِيفَ النجاح، حديدَ النظر

وبعد اجتهادي ثلاثين عامًا   أحاطت حياتي غيومُ الْكَدَر

ومَنْ كلَّفَ النفس فوق الذي  تطيق احتمالًا سعى للخطر

لذلك كان لإرهاق عيني       من الحظ ما لم أكن أنتظر

خَبَا النورُ عن مُقلتي فانتهت  حياةُ اجتهادي بِفَقْدِ البصر

سلامٌ على يانِعَاتِ الربيع      سلام على باسماتِ الزَّهَر

سلامٌ على طلعةِ النيريْنِ      سَنَا الشمس حسنًا وضوءِ القمر

سلامٌ على ما حَوَاهُ جمال     تحلَّت به مُتْقَنَاتُ الصُّوَر

سلامٌ على نَابِغَاتِ الفنونِ     سلام على عبقريِّ الفكر

سلامٌ على خطرات النسيمِ    بِرَوْض العلوم، وَجَنْي الثمر

سلامٌ على حالياتي اللواتي   لها في الثقافة ذكر عطر

لقد ضاع حقي الذي قَدَّروه   كما ضاع مالي الذي أدخر!

أَيُرْضِى الْإِلٓهَ؟ ويرضي النبيَّ؟ ويرضيكَ أنتَ؟ ويرضي الْبَشَرْ؟

الاثنين، 14 يونيو 2021

مناجات نبوية الهية

        

إلهي أشكو إليك ضعف قوتى

وهوانى على اهلى وعترتى

انك عليم برهتى وقلة حيلتى

ان لم يكن منك غضب فلا ابالى

ذلك ان عافيتك اوسع لحالى

أعوذ بنور وجهك مبدد الظلمات

وصلح عليه أمر الدنا والأخريات

أن تنزل بي غضبك أو سخطك

لك الهى العتبى المرضيات

دعا بها لله رسول الرحمات

صلى عليه الله وحباه بالتسليمات

فى معانيها او قريب هاته الكلمات

يشكو ظلم الطائف والبلاد المكذبات

فأتاه ملك الجبال مرسل بالبشريات

إن شئت اطبقت الاخشبين المهلكات

رقض انتقاما عساه تُخرِج اصلابهم

موحدين يصدقون رسول المكرمات

هذا خير الورى للاحياء والاموات

متسامح فى حقه مترفعا عن الزلات

هو الشفيع لكل من تعتريه الآثمات

صلاة على سيد الخلق تقيل العثرات

متسامح دوما فى حقه غير مفرط

فى حق القدير خالق الكائنات

هو صاحب الخُلُق الرفيع بداهة

رحيم بالكائنات شفوق بالجمادات

ما ينطق عن هوى حكيم مؤدب

ادبه القدير خالق السماوات

محلوق لهداية البرايا ومقدر

وآدم مجندل طينة بين الجمادات

نحن امة بين الامم خيرية

نأمر بالمعروف وننكر المنكرات

فاللهم اقبل صواتنا والتسليمات

بقلم. /علي عبدالله آل العتامنة      

مولد رسول الهدى

 مولد رسول الهدى

ولــدَ الـهُـدى فـانسالتُ الاضـواءُ       قمر الهدى يحلق فى العلياء

كم غط الكون في سبات وظلمة        فتلألأ هداه واهدتى الجهلاء

ولــدَ الـبشير فـخبت  لآلئ الكفر       وتعطرت باريجه الاجواء

كم بشرت بمولده من الرحمن         كتب نزلت على رسل وانبياء

هذا البديع حل علي الدنيا زمانه       فغدت الروابي حدائقا غناء

نطقت اسم احمد كتب نزل بها         امين الوحى رسول السماء         

ارتحل نطفة بين الاكابر الاطهار      حتي اشرقت برحم امه الوضاء

لم تعاني في حملها مثل النساء        متاعبا فمررت سهلا بغير عناء

ولــدَ الـهُـدى فـانسالتُ الاضـواءُ      وتعطرت بطيب اريجه الاجواء

شَرُفَ اليتيم بمولد محمد وفخاره     اقتران يُتمه بيُتم سيد الانبياء

الكون قبله في ظلمة والجهل يعلو     فتلألأت بنور هديه البيداء

ارتجت بمولده صروح كسري         وتوارت نار بها يُتعبد فهي خباء

وتطاوحت قصوربصري ثملي         يمنة ويسرة رهبة كأنها سكراء

فاض ضرع حليمة فارضعت          خير الوري وبدارها تندت العجفاء

حل الخير والبركة بدار مضيافة       فاض حليب شاتها بطيب غذاء

انتزع سيد الملائك حظ الشيطان       وغسَّل قلبه من زمزم بالماء     

عصمك الله عن اصنام مكة وسفا     هة اللهو بين الصبية القرناء

وكيف لا والخاتم بين كتفيه وآدم      طينة لم تدب به نفخة الإحياء

كرم الله وجهك عن اصنام تُعبد        فكنت بالله خير البشر والكرماء

الست ابن محطم الاصنام مُعادى      قومه خليل الله ابو الانبياء

دعوته ونور ظهر ابيك الاعزب        قبل اقترانه بأمك سيدة النساء

هل عرفتم نبيا شُق صدره تهيئة       للوحى المنزل من رب السماء

وللقاء الله العظيم جل بحق جلاله      عند ارتقائه للسدرة العصماء

حررت العبيد مكرمة لهم بعبادة        الواحد فتسيدوا خلائقا شرفاء

الَّفت قلوب القبايل حين تنازعوا       شرف رفع الحجر فغدي الإخاء

وشرفك رب العباد بحجر بيته         علامة علي انك خاتم الانبياء

رباك الله لخير رسالة بنُزل حَرَّةٍ       فطابت حياتك متفردا بغار حراء

انت الامين قبل مبلغ رسالة            ليس الا للامين رسالة الطهراء

صلي عليك الله والملائك صدقت       فكانت للمؤمنين شفاعة ودعاء

بعثت ممجدا يا خير الوري ومُعَ       ظَّما إن الصلاة عليك تعبد وثناء

حررت العبيد من ربقة ذلهم تكرما     فغدوا بهديك للعالمين سادة بلغاء

متفردا متفكرا في الملكوت بخلوة      واطلقت للحقيقة فكرها الوضاء

حتي اختارك الرحمن لختم رسالة      فاتي لامين الارض امين السماء

فتواصلت مع الإله العظيم الاوحد      فاعجز الوحي الحكماء والبلغاء

اهل مكة جحدوا امينهم حسدا كفرا    فهجرهم الي يثرب فتطيبت شماء

طيبة تطهرت بمقدمه لها فتناثرت     فيحاؤها عطرا وهدي للعالمين رجاء

دار احمد بالمدينة حرم يتعبد بها       فالجنة بين قبر ومنبر سيد الانبياء

وصلاة في مسجده تفوق الفا فرض   فيما سواه إلا بيت خير الرحماء

بدر هل علي يثرب فازهر شذاها       فاق نوره البدر المتكامل بالعلياء

كفاك الله سيد الثقلين وما قلاك         وهل يقلو الرحمن سيد العتقاء

فازهي امة العُرب وازدهي خيرية     برسول اسمه مع اسم الاله رفقاء

يردد الكون اسم احمد خمسا            والتوحيد يشق العمار والبيداء

صلي عليك الله يا علم الهدي           وسلم والملائك رددت في ثناء

صلي عليك الله يا خير الوري          من لم يصلي عليك قمة البخلاء

كم مهموما صلى على احمد            فابدله الودود بالحزن سراء

كم من مصاب صلى عليه وسلم       فزاد رزقه وانمحت عنه ارزاء

هو الحبيب ممكن بالقلب دما          لنا فى شفاعته شوقا ورجاء           

ش/علي عبدالله آل العتامنة

خجولة هى ومستحيه

  خجولة هى ومستحيه تلك التى كورد البريه ذات الجمال السرمديا والشفاه دقيقة قرمزيه يزيد الخجل جمالها فتبدو اكثر جاذبيه لان الاصل ط...